عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

293

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وهو واد بين جبلين ، فيه كثير من المشايخ آل العموديّ ، وناس من السّادة آل الشّيخ أبي بكر بن سالم . وفيه بلد يقال لها : مشاط ، يسكنها ناس من آل نعمان . وبلد يقال لها : الحمام ، فيها نحو مئة من المشاجرة . وبلد يقال لها : قرن المشايخ آل العموديّ . وبين هذه البلدان غيل يخرج منه ماء كثير ، يسقي نخيلا ومزارع كثيرة . ووادي يبعث أضيق من وادي دوعن ، وقد هبطت عليه في سنة ( 1349 ه ) فاستغرق نزولنا عليه من العقبة نحو ساعتين ، وبتنا بجانبه الجنوبيّ ، ولمّا أصبحنا . . لم نمش إلّا غلوة سهم « 1 » ، ثمّ تسنّمنا الجبل الّذي يفضي إلى السّوط في جنوبه « 2 » . والنّاس ينطقون ( يبعث ) بموحّدة بعد الياء ، والّذي عند الهمدانيّ و « القاموس » « 3 » و « معجم ياقوت » [ 5 / 454 ] و « غريب الحديث » إنّما هما ياءان . ولأهله كتاب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هذه صورته : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : من محمّد رسول اللّه ، إلى المهاجرين من أبناء معشر وأبناء ضمعج بما كان لهم فيها من ملك وعمران ، ومزاهر وعرمان ، وملح ومحجر ، وما كان لهم من مال أثرناه بييعث والأنابير ، وما كان لهم من مال بحضرموت . . إلخ » « 4 » .

--> ( 1 ) غلوة سهم : مقدار رمية به . ( 2 ) تسنّمنا الجبل : صعدنا عليه . ( 3 ) ليس في « القاموس المحيط » ما أشار إليه الشّيخ المؤلّف رحمه اللّه ، بل في شرحه : « تاج العروس » ، قال الزّبيديّ صاحب « التّاج » : ( وممّا يستدرك عليه . . . ييعث : بياءين ، والعين المهملة . . . ) . ( 4 ) أخرجه الطّبراني في « الكبير » ( 22 / 47 ) ، و « الصغير » ( 2 / 285 ) بنحوه ، وأما الرّواية الّتي ذكرها المؤلّف . . فقد ذكرها ياقوت في « معجم البلدان » ( 5 / 454 ) . وأما ما ذكره المصنّف متابعا فيه ياقوت ، من أن الكتاب للمهاجرين من أبناء معشر . . فلعلّ فيه وهما ؛ لأن الكتاب للمهاجر بن أبي أميّة ، كما في « المعجم الكبير » و « الصغير » و « الغريب » للخطابي ( 1 / 148 ) . مزاهر : رياض ، سمّيت بذلك لأنّها تجمع أصناف الزّهر والنّبات . عرمان : مزارع وبساتين . ملح : اسم موضع . محجر : حظيرة حول النّخل . أثرناه : اخترناه . الأنابير : - جمع أنبار - وهو : بيت التّاجر الّذي يجمع فيه المتاع والغلال - ( مستودع ) .